مجمع البحوث الاسلامية
62
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نحوه الميبديّ ( 10 : 216 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 350 ) ، والخازن ( 7 : 123 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 222 ) . الزّمخشريّ : قيل : ( حاجزين ) في وصف ( أحد ) ، لأنّه في معنى الجماعة ، وهو اسم يقع في النّفي العامّ ، مستويا فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث . ومنه قوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة : 285 ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب : 32 . والضّمير في ( عنه ) للقتل ، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ؛ أو لرسول اللّه ، أي لا تقدرون أن تحجزوا عنه القاتل وتحولوا بينه وبينه . ( 4 : 155 ) نحوه الشّربينيّ ( 4 : 379 ) ، والمراغيّ ( 29 : 64 ) . البيضاويّ : دافعين ، وصف ل ( أحد ) فإنّه عامّ ، والخطاب للنّاس . ( 2 : 502 ) مثله أبو السّعود . ( 6 : 298 ) أبو حيّان : والضّمير في ( عنه ) الظّاهر أنّه يعود على الّذي تقول ، ويجوز أن يعود على القتل ، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ، والخطاب في ( منكم ) للنّاس . والظّاهر في ( حاجزين ) أن يكون خبرا ل ( ما ) على لغة الحجاز ، لأنّ ( حاجزين ) هو محطّ الفائدة ، ويكون ( منكم ) لو تأخّر لكان صفة ل ( أحد ) فلمّا تقدّم صار حالا ؛ وفي جواز هذا نظر . أو يكون للبيان ، أو تتعلّق ب ( حاجزين ) كما تقول : ما فيك زيد راغبا . ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ( ما ) . [ ثمّ نقل قول الزّمخشريّ وقال : ] وإذا كان ( حاجزين ) نعتا ف ( من أحد ) مبتدأ والخبر ( منكم ) . ويضعف هذا القول ، لأنّ النّفي يتسلّط على الخبر ، وهو كينونته منكم فلا يتسلّط على الحجز . وإذا كان ( حاجزين ) خبرا تسلّط النّفي عليه ، وصار المعنى : ما أحد منكم يحجزه عن ما يريد به من ذلك . ( 8 : 329 ) البروسويّ : دافعين ، وهو وصف ل ( أحد ) فإنّه عامّ لوقوعه في سياق النّفي ، كما في قوله عليه السّلام : « لم تحلّ الغنائم لأحد أسود الرّأس غيرنا » . ف ( من أحد ) في موضع الرّفع بالابتداء ، و ( من ) زائدة لتأكيد النّفي ، و ( منكم ) خبره ، والمعنى فما منكم قوم يحجزون عن المقتول أو عن قتله وإهلاكه ، المدلول عليه بقوله : ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ الحاقّة : 46 ، أي لا يقدر على الحجز والدّفع . وهذا مبنيّ على أصل بني تميم ، فإنّهم لا يعملون ( ما ) لدخولها على القبيلتين . وقد يجعل ( حاجزين ) خبرا ل ( ما ) على اللّغة الحجازيّة ، ولعلّه أولى ؛ فتكون كلمة ( ما ) هي المشبّهة بليس ، ف ( من أحد ) اسم ( ما ) ، و ( حاجزين ) منصوب على أنّه خبرها ، و ( منكم ) حال مقدّم ، وكان في الأصل صفة ل ( أحد ) . وفي الآية تنبيه على أنّ النّبيّ عليه السّلام لو قال من عند نفسه شيئا أو زاد أو نقص حرفا واحدا على ما أوحي إليه ، لعاقبه اللّه وهو أكرم النّاس عليه ، فما ظنّك بغيره ممّن قصد تغيير شيء من كتاب اللّه ، أو قال شيئا من ذات نفسه . ( 10 : 151 ) نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 54 )